فن

«غودزيلا سالب صفر» وقدرة خاصة على خلق الفنيات مع المتعة الجماهيرية

غودزيلا يعود من اليابان إلى نيويورك في جزء ثانٍ يمزج الإبهار البصري بالحبكة المحكمة والكوميديا، ليؤكد تاكاشي يامازاكي أن الحكاية الأصلية لا تُقلَّد!

future غلاف فيلم «غودزيلا سالب واحد»

بعد صدور الفيلم المميز «غودزيلا سالب واحد» بثلاث سنوات، جاء الجزء الثاني بعرض عالمي أول في مهرجان نيويورك السينمائي الدولي لعام 2026، حيث حصد تصفيقًا حارًا لا يحدث كثيرًا داخل هذا المهرجان من قبل الجمهور الحاضر في كل مشهد صارخ وكل لقطة تدمع للضحك. حدث تفاعل حقيقي للفيلم مع الحضور حتى انتهى بسعادة غامرة وسط دهشة أبطال ومخرج العمل من ردة الفعل تلك، ومع كل هذا استطاع تاكاشي يامازاكي صنع فنيات معتبرة بمزيج مختلف من المتعة الخاصة وبصرامة شديدة في تحقيق معادلة ليست سهلة تحققت بالجزء الأول وامتدت للجزء الثاني.

ما وراء خروج كائنات دمرت اليابان

صورة غودزيلا

ظهر فيلم «غودزيلا» الأول بخمسينات القرن الماضي من قبل السينما اليابانية للرد على ادعاءات تخص أثر انتهاء الحرب العالمية الثانية عن طريق مسح مدينتي هيروشيما وناكازاكي باستخدام تكنولوجيا دمرت العالم كله، وبالفعل أظهرت السينما اليابانية ثقافتها وإدراكها الخاص للرد على تلك الأحداث بالطريقة التي تليق ضد الأمريكان، ولاحقًا استطاع فيلم «غودزيلا» ١٩٥٤ إثبات وجوده عبر الزمن بسهولة كفيلم أصيل عن وحش شرس يريد استكمال أفعال الدول الأخرى ضده مع تدخل البطل الياباني لإيقاف تلك المصيبة.

حتى أتت نسخة 2023، لم تكف هوليوود عن صناعة الكثير من الأعمال عن تلك الشخصية بطريقتها الخاصة، وهناك من حقق نجاحًا كبيرًا وهناك من لم يقدر على هذا، وبالنهاية جاء فيلم 2023 لكي يثبت أن أصل ظهور الشخصية هم فقط من يستطيعون صناعة أعمال سينمائية تليق بها، ثم بعد ثلاثة سنوات يظهر جزءًا ثانيًا يليق بمستوى الجزء الأول كامتداد يليق به تمامًا.

مع أول لحظة منذ بدء الفيلم، سريعًا ما ندخل في الأحداث الجارية التي تدور حول حكاية الفيلم بإيقاع سريع عن آلية التدمير وتحطيم الحضارات المجاورة بسهولة وبكل عشوائية رغبة في تحقيق هدف واحد هو وجود نوع واحد فقط من الكائنات على وجه الأرض، والبداية كانت باليابان مثلما حدث بالفيلم الأول، وتاكاشي يحاول بشدة أن يظهر قدراته الإخراجية في استخلاص كل مشهد كما يليق به بدون النظر لإيقاع كل مشهد بالطريقة التي تليق به مع تطور الأحداث بدون أي رتابة وتطويل، وهذا لا يمنع أن يعطي تاكاشي فرصته في تقديم شخصيات الجزء الأول مرة أخرى للحضور، فلم أشعر بشكل شخصي بعدم وجود أي خلل أو أي شيء منسي مما تم تقديمه سابقًا، وتم تفريغ الحلقة التي بين الفيلمين سريعًا للحاق بفهم دوافع وأفكار كل شخصية وامتدادها لاحقًا داخل كل الأحداث، مع إعطاء كل شخصية وقتها على الشاشة كما يليق بها وبوجودها وتأثيرها القوي.

مزيج الحبكة الدرامية بالأسلوب الحركي

لم يحدث بتاتًا أن يكون هناك حلقة فصل بين عنصرين مختلفين ومهمين مثل تلك العناصر، ولم أشعر على الإطلاق بهذا في أي فصل أو جزء داخل أحداث الفيلم، فعنصر الكتابة استطاع أن يصنع جاذبًا حقيقيًا وله وزنه الخاص وتواجدًا مثاليًا بكل مشهد وكل مبارزة تمثيلية، مع إضفاء التلاعب بالصورة البصرية باستخدام مؤثرات أسلوب استخدامها كان يليق بفكرة الفيلم الذي أخذ كل لحظة من لحظاته بجدية خالصة بدون إهدار موارد بشكل كبير وبدون فرد عضلات لا يمكن أن يكون لها دور داخل الأحداث.

وبالطبع، مع فرض شخصية الفيلم ورؤيته باستخدام مثالي لتقنياته مع احترام كل لحظة وكل مشهد، خرجت الكثير من اللحظات التي أجبرت حضور نيويورك بكل الأشكال أن يصفقوا بكل حرارة في الكثير من المرات، حتى لحظات الكوميديا التي مثلت أحد أبرز جواذب الفيلم التي كانت لم تفصل أيًا من المشاهدين عن أجواء العمل حتى النهاية.

«جودزيلا سالب صفر» هو الجزء الثاني من سلسلة بدأت بفيلم جودزيلا سالب واحد، والتي انتزعت جائزة الأوسكار في فئة المؤثرات الخاصة في عام 2023. السلسلة من صناعة الياباني تاكاشي يامازاكي صانع الأنيمي الشهير، وقد حظي بعرضه العالمي الأول في عرض خاص في قسم الجالا في مهرجان نيويورك السينمائي الدولي لعام ٢٠٢٦، ومن المنتظر وصوله لصالات السينما وخصوصًا دور عرض الأيماكس حول العالم.

top-ads

# فن # سينما عالمية # سينما

بين I'm Still Here وThe Secret Agent: كيف يصنع السرد أشكالًا مختلفة للذاكرة؟
Hope: متعة سينمائية صاخبة لا تخلو من الارتباك
(أولاد الحقبة) أو كيف تتلون إعلاميا؟ صراع البقاء في الواجهة

فن