رسم تعبيري لفتاة يعبر عن الإصابة بمتلازمة غيلان باريه.
تخيل أن تستيقظ من نومك، وتحاول تحريك أطرافك فلا تستطيع، ومهما حاولت الوقوف تسقط أرضًا على الفور، إنّ هذا ما شعر به هاني تمامًا، وكأنّما بُتِرَت ساقاه، وسيطرت عليه فكرةٌ واحدةٌ: هل سأصبح مشلولًا إلى الأبد؟ ليُذهَلَ من تشخيص الطبيب بأنّه مصابٌ باضطرابٍ عصبيٍ نادرٍ يُدعى: متلازمة غيلان باريه.
سنتعرّف في هذا المقال إلى المتلازمة، وأعراضها، وأسبابها، والمضاعفات الناتجة عنها، مع توضيح طرق علاجها.
هي اضطراب عصبي نادر، وقد سميت بهذا الاسم نسبةً إلى ثلاثة علماء، وهم: جورج غيلان، وجان ألكسندر باريه، وأندريه ستروهل، وذلك عندما لاحظوا ضعفًا في عضلات الجسم لدى جنديين أثناء الحرب العالمية الأولى. وتحدث المتلازمة نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لأعصاب الجسم الطرفية، فتضعف عضلات الجسم، كما أنّها تصيب كلا الجنسين في أيّ سن، لكنّها أكثر شيوعًا في الرجال، وتظهر الأعراض بصورةٍ مفاجئةٍ وسريعةٍ على الشخص.
تختلف حدة الأعراض تبعًا لنوع المتلازمة، وتنقسم أنواع الاضطراب إلى خمسة، وهي:
التهاب الأعصاب الحاد المزيل للغشاء العصبي (AIDP): في هذا النوع تهاجم المناعة الميلين المحيط بالأعصاب، وهو أكثر انتشارًا، خاصةً في أمريكا الشمالية وأوروبا، وأكثر علامة مميزة له هي ضعف عضلات الساقين، وقد يمتد ليصل إلى الجزء العلوي من الجسم.
اعتلال الأعصاب الحركي المحوري (AMAN): وتهاجم المناعة في هذا النوع الأعصاب الحركية، وتترك الأعصاب الحسية سليمة.
اعتلال الأعصاب الحركي والحسي المحوري الحاد (AMSAN): وهو على عكس (AMAN)، حيث يهاجم جهاز المناعة الأعصاب الحسية والحركية معًا.
متلازمة ميلر فيشر (MFS): وهي أكثر انتشارًا في قارة آسيا، ويبدأ الشلل في تلك الحالة ليصيب العينين أولًا، ويُفقِد المريض توازنه أثناء الحركة.
الاعتلال العصبي الحاد المستقل الشامل (APN): ويُعد من أندر أنواع غيلان باريه، ويؤثر هذا النوع في الجهاز العصبي اللاإرادي، وقد يمتد ليدمر الأغشية المحيطة بالمخ، لكنّه لا يؤثر في الأعصاب الحسية والحركية كما باقي الأنواع، وتشمل أعراضه ما يلي:
أول علامة تظهر على المريض هي إحساسه بوخز إبرٍ في أصابع قدميه ويديه، وتبدأ العلامات التالية بعدها في الظهور عليه:
إنّ السبب الحقيقي وراء هذا الاضطراب غير واضحٍ حتى الآن، ولكن غالبًا ما يظهر المرض بعد الإصابة بعدوى فيروسية أو أمراض أخرى مثل: فيروس نقص المناعة (HIV)، وداء هودجكين، والذئبة الحمراء، وفيروس الهربس البسيط (HSV)، وإبشتاين-بار (EBV)، كما قد يحدث إثر تلقي بعض أنواع اللقاحات أو بعد إجراء عمليةٍ جراحية.
قد يعاني المريض عجزًا دائمًا في الحركة لا يزول، وأحيانًا تتطور الحالة لتشمل المضاعفات التالية:
يُجري الطبيب بعض الفحوصات لتأكيد التشخيص، وتشمل: رسمًا تخطيطيًا للعضلات (EMG)، الذي يُستخدم لقياس النشاط الكهربائي للعضلة وقت الراحة والانقباض، واختبارات توصيل الأعصاب لقياس قوة الإشارات الكهربائية المنقولة عبر الأعصاب المتحكمة في حركة العضلات، كما يلجأ إلى إجراء البزل القطني، حيث تُسحب عينة من السائل المحيط بالحبل الشوكي والدماغ (CSF) لفحصها، بالإضافة إلى أشعة الرنين المغناطيسي (MRI) على الحبل الشوكي؛ لاستبعاد وجود أورامٍ في الفقرات.
كي يُعالج المريض، لا بد أن يمكث في المستشفى لعدة أسابيع، وقد تمتد هذه الفترة إلى عدة أشهر، ويُحقن المصاب بالجلوبيولين المناعي عن طريق الوريد (IVIG)، ليرتبط بالأجسام المضادة الخاطئة ويمنعها من مهاجمة الأعصاب، أو يُعالج من خلال عملية تنقية البلازما الخاصة به واستبدالها بأخرى نقية، كما يمكن إعطاء المريض بعض مهدئات الألم مثل: carbamazepine، ودواء gabapentin، وقد يصف الطبيب أدوية تمنع حدوث الجلطات (DVT) في حالة عدم مقدرة المريض على الحركة، وإذا وصل الاضطراب إلى الرئتين، يوضع المريض على جهاز التنفس الصناعي.
حين تستقر حالة المريض ويبدأ في التماثل للشفاء، يتولى طبيب العلاج الطبيعي مساعدته في استرداد حركته وقوة عضلاته بشكلٍ تدريجي، كما يعمل العلاج الوظيفي على تحسين حركة المريض من خلال: الجلوس، والوقوف، واستخدام الأدوات المختلفة كالإمساك بقلمٍ للكتابة، ويهدف هذا إلى مساعدة الفرد في أداء مهامه اليومية مرةً أخرى، أما في حالة تطور الحالة لتصيب عضلات الوجه، وتؤثر في عملية البلع أو التحدث، فسوف يساهم أخصائي التخاطب في تحسين ذلك.

ممارسة الرياضة والجري في الطبيعة كأحد أساليب الوقاية من متلازمة غيلان باريه.
لأنّ السبب الحقيقي وراء الإصابة بالاضطراب يظل مجهولًا حتى الآن، فلا توجد طريقة مؤكدة للوقاية منه، ولكن اهتمامك الدائم بصحتك قد يقلل خطر الإصابة، فلا تنسَ أبدًا غسل يديك باستمرار قبل تناول الطعام، كما يجب عليك ممارسة الرياضة وتناول الأطعمة الصحية، بالإضافة إلى تنظيف الأسطح التي تستخدمها كالمنضدة ومقبض الباب، واحرص على أن تبقى بعيدًا عن المصابين بالعدوى.
ختامًا، تُعد متلازمة غيلان باريه من الأمراض النادرة، إلا أنّها قد تصيب أيّ شخصٍ فجأةً، فاحرص على الالتزام بسبل الوقاية؛ حتى تقلل خطر الإصابة بها. والآن أخبرني: أي خطوة ستتخذها أولًا لحماية نفسك من المرض؟