صورة تعبيرية عن أعراض شلل النوم

صورة تعبر عن تأثير شلل النوم على الإنسان
هل استيقظت يومًا لتجد نفسك عاجزًا عن الحركة؟ ثم تكتشف حينها أنّ عقلك يعمل دون توقفٍ، وأنّك لا تملك السيطرة على جسدك كأنّه مِلكٌ لأحدٍ آخر، ويراودك شعورٌ بأنّ هناك شخصًا يجثم فوق صدرك، ومهما حاولت أن تصرخ طلبًا للنجدة لا يخرج صوتك؛ إنّها حالة تُعرف بشلل النوم.
في هذا المقال سنتناول: شلل النوم عند الاستيقاظ، أعراضه، أسبابه، ومضاعفاته، مع ذكر خطوات عملية تساعدك في الخروج منه.
يدخل الإنسان الطبيعي في مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة يفقد فيها الإنسان قدرته على الحركة، وتحدث خلال النوم، فماذا يحدث إذا استمرت حالة الشلل تلك بعد الاستيقاظ؟ إنّ هذا ما يُعرف بشلل النوم أو الجاثوم، وهي حالة مؤقتة من العجز التام عن الحركة أو الحديث مع أحد، كما أنّها تصيب الشخص بعد السقوط في النوم أو بعد الاستيقاظ، وقد تستمر لمدة ثوانٍ أو دقائقَ معدودة، وتحدث غالبًا في سن 17 إلى 20 عامًا، وربما تتساءل الآن: هل سيتأذى جسدي؟ في الحقيقة لا يتسبب هذا الاضطراب في ضررٍ جسدي، لكنّه قد يخيفك بشدة.
تنقسم أنواع هذا الاضطراب إلى نوعين، وهما: شلل النوم المتكرر، والمعزول، ويمكنك التمييز بينهما عبر الآتي:
أعراض شلل النوم عند الاستيقاظ:
تختلف أعراض الجاثوم من نوبةٍ لأخرى، وتظهر في سن المراهقة، وقد تزداد حدتها عند بلوغ 20 عامًا، وتشمل ما يلي:
ما هي أسباب شلل النوم عند الاستيقاظ؟
لا يوجد سبب واضح إلى الآن يمكنه تفسير تلك الحالة، فقد تحدث نتيجة لوجود تاريخٍ عائلي للمرض، كذلك تزداد فرصة حدوثها في حالة اضطرابات النوم الدائمة بسبب ساعات العمل الطويلة وغيرها، بالإضافة إلى الإصابة باضطرابات مثل: القلق المستمر، الأرق وصعوبة النوم ليلًا، ونوبات الفزع، كما يمكن لأيّ شخصٍ أن تأتيه حالة الشلل المؤقت تلك؛ لإصابته باضطراب ما بعد الصدمة عند تعرضه لموقف يؤثر سلبًا في صحته العقلية.
كما ذكرنا سابقًا أنّ الجاثوم لا يتضرر منه جسدك، لكنّه بلا شك يؤثّر في صحتك النفسية؛ فيمتلئ عقلك بأحاسيس القلق والفزع، مما يجعل نومك مضطربًا أكثر، وتدخل في حلقةٍ لا تنتهي من الهواجس المفزعة، وتظل تكافح للبقاء يقظًا، والحفاظ على علاقاتك بمن حولك، وتخشى من فقدان وظيفتك؛ حيث يتشتت انتباهك في العمل، وتشعر بأنّك لن تتحرر من هذا الاضطراب أبدًا.
يُشخص الطبيب المريض من خلال الفحص الظاهري؛ للتأكد من عدم شكوى الشخص من أيّ أمراضٍ أخرى قد تؤثّر في الحركة، فيأخذ التاريخ المرضي له، وذلك بسؤاله عن الأدوية التي يتناولها مؤخرًا، وإذا ما كان مدخنًا شرهًا أو يتناول المشروبات الكحولية، كما يختبر الطبيب أيضًا صحة الفرد العقلية؛ حيث يؤثّر الاكتئاب والقلق المستمر في تدهور الحالة، كما يسأله أيضًا عن ساعات النوم التي يحظى بها، ومتى بدأت أعراض هذا الاضطراب.
يفحص الطبيب نومك من خلال: دراسة النوم (Polysomnography)، وهو اختبار تُوضع به الأقطاب الكهربية على: الذقن، فروة الرأس، والحواف الخارجية لجفن العين؛ لتسجيل أيّ نشاطٍ كهربائي يطرأ على عضلات جسمك، أو لمعرفة التغيرات التي تحدث داخل مخك أثناء النوبة، ولا بد لك أن تقضي ليلةً كاملةً في المستشفى؛ لمتابعة كافة التغيرات التي قد تصيبك.
يلجأ الطبيب أحيانًا لوصف بعض الأدوية، إلى جانب الاهتمام ببعض الإرشادات التي تساهم في العلاج، وتحسين جودة نوم المريض، ويتمثل ذلك في:
إعطاء المريض أدوية، مثل: مثبطات إعادة السيروتونين (SSRIs) كدواء الفلوكسيتين؛ لقدرتها على تخفيف الأعراض المرتبطة بمرض النوم القهري، وأحيانًا يصف الطبيب بعض المنبهات؛ لمساعدة المريض في البقاء يقظًا، لكي يمارس حياته اليومية جيدًا.
الالتزام بعادات النوم الصحية، وذلك من خلال: الذهاب للفراش يوميًا في نفس الموعد، وضبط درجة حرارة الغرفة بحيث تصبح مهيأةً للنوم، وتجنب الشاشات الإلكترونية مساءً؛ لأنّ الضوء الأزرق المنبعث منها يُخل بجودة النوم.
العلاج المعرفي السلوكي: ويشمل تغيير أيّ أفكار سلبية قد تراودك حول النوم، مما يقلل تكرار نوبات الشلل.
عندما تواجهك تلك الحالة فلا تقلق؛ إذ أنّك ما زلت تحتفظ ببعض الوعي، فكل ما عليك فعله أن تغمض عينيك، وتتبع هذه النصائح؛ لتتلاشى النوبة عنك سريعًا:
من المؤلم حقًا أن ترى شخصًا تهتم لأمره، سواء كان شريكًا، أو طفلًا، أو أحد أقاربك، يعاني هذا الاضطراب العسير، وتقف عاجزًا عن مساعدته، وتراه وهو يجاهد ليخرج من تلك الحالة، حينئذٍ عليك أن توقظه بلطف، وإذا كان طفلك هو من يتألم؛ فيمكنك توضيح معنى شلل النوم عند الاستيقاظ بما يناسب سنه، وتشبيهه بحلمٍ سيئ سيمر قريبًا، ولن يؤذيه أبدًا.
الآن شاركنا تجربتك: هل جاءتك نوبة شلل النوم من قبل؟ وما الطريقة التي اتخذتها للتخلص منها؟