— نشر هذا المقال لأول مرة في مجلة الرسالة 26 مارس 1934
وفي مارس أيضاً يُقبل عيد الأضحى أو يوم الله، بعد ما أقبل عيد الضحايا أو يوم الوطن! والإيمان بالله وبالوطن أسمى شواعر النفس، والتضحية لله وللوطن أصدق شعائر الإيمان، والاحتفال بيوم الله ويوم الوطن أقدس مظاهر الإنسان، وعيد الأضحى أجلُّ أعياد المسلمين خطراً، وأبلغها في حياتهم أثراً، وأبلجها في نفوسهم دلالة. تجمعت فيه مبادئ الإسلام وغاياته كما تتجمع صور الوجود في العين، ومحاسن الربيع في الزهرة.
فهو موجة من النور الهادئ الهادي في خضم الزمان المضطرب، وفترة من السلام الإلهي بين خطوب الجهاد المضطرم، ونفحة من النعيم السماوي تندى لها القلوب اليابسة بالوداد المحض والبر الخالص، وسبب من الروح المؤاخي يصل بين الغني والفقير بالإحسان، وبين القوي والضعيف بالرحمة، وبين القريب والبعيد بالمودة، وبين الله والإنسان بالصلاة، وبين المسلم والمسلم بالحج!